محمد جواد مغنية

411

في ظلال نهج البلاغة

328 - إنّ اللَّه سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء فما جاع فقير إلَّا بما متّع به غنيّ واللَّه تعالى سائلهم عن ذلك . المعنى : وقف الاسلام في جانب الفقراء ضد الاستغلال والمستغلَّين ، وأنصفهم من الأغنياء والمترفين ، وجعل الفقير شريك الغني في أمواله : * ( وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ) * - 19 الذاريات . وهذا الحق هو الذي عناه الإمام بقوله : ( إن اللَّه سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء ) . وفي الحديث : « لو أن الناس أدّوا زكاة أموالهم ما بقي فقير » وبه نجد تفسير قول الإمام : ( فما جاع فقير إلا بما متع به غني ) والمعنى المحصل من الآية الكريمة ، والحديث الشريف ، وقول الإمام - ان الغني الذي منع الحق عن أهله هو الذي سلب لقمة الجائع ، وسرق ثواب العاري ، واغتصب مأوى من لا مأول له . . وأيضا هو السبب الموجب لكل جريمة في شرق الأرض وغربها تحدث بسبب البؤس والعوز . . ومن هنا كان عذاب الذين يكنزون الأموال أن تكوى بها * ( جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ) * - 35 التوبة . وقال الإمام جعفر الصادق ( ع ) : « إن اللَّه جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم ، ولولا ذلك لزادهم ، وانما يؤتون - أي الفقراء - من منع من منعهم » وهم الأغنياء . وسبق الكلام عن ذلك مرات ، منها في شرح الخطبة 127 والحكمة 162 . وتجدر الإشارة إلى أن الإمام قال هذا حيث لا رأس مال وشركاته الاحتكارية تسيطر على شرايين الاقتصاد في شرق الأرض وغربها ، ولا دولة أو دول كبرى تحميها وتنشىء لها قواعد عسكرية باسم دويلات أو حكومات تقوم على جماجم الشعوب ، وتحرم البقية الباقية من أبسط حقوق الآدميين .